خدمـــات الهيئــة

الأيدي الأمينة تلتفت إلى #أنسنة_المدينة

النَّاسُ -فِي العَادَة- تَصلهم دَعوَات و»عَزَائم»؛ لحضُور الأفرَاح والمُنَاسبَات، ووَلَائِم اللّحوم والشّحوم، ومَآدب التَّسمين الجَمَاعي، وهَذه الفَوضَى الغِذائيَّة -غَير الخَلَّاقَة بَل القَتَّالَة- يَتّهمهَا الأطبَّاء بالتَّسبُّب فِي رَفع مُعدَّل الكُوليسترول، والعَبَث بلوحة مَفَاتيح «أَسَانسير» الضَّغط، وإربَاك مَلعقة سُكر الدَّم، وإفلَاس البنكريَاس، بسَبَب شُحّ سيولة الأنسَولين.. لذَلك أَعتَقد أنَّني أَوّلُ شَخصٍ تُوجَّه لَه دَعوَة عَلى «مَشي»، فحِين يَكون الضّيف -مِثلي- «مَشَّاءً بغَير نَميم»، تَتحوَّل أَطبَاق الطَّعَام والوَلَائِم الفَاخِرَة إلَى خُطوَات، تَترَاوح بَين صَحن الهَروَلَة، ومَندي المَشي «المَشوي» عَلَى حَرَارة الجَوّ..! قَبل أَيَّام، تَلقّيتُ دَعوَة كَريمة مِن هَيئة تَطوير المَدينَة المُنيرة، عَلى سَاكِن ثرَاها الصَّلاة والسَّلَام، وذَلك مِن أَجل إقَامة فَعالية #المَشي_مَع_العَرفَج الشَّهريَّة، وهي إحدَى أَنشطة مُؤسَّسة «أكتفتي تيم»، حَيثُ اقتَرَح مَسؤولو الهَيئَة، نَقل الفَعالية هَذه المَرَّة إلَى «مَمشَى» #جَادة_قُبَاء، فوَافقتُ عَلى الفَور، واتّفقنا أَنْ نَبدَأ بِرنَامج المَشي، عَصر هَذا اليَوم الجُمعَة، مِن خِلال التَّجمُّع فِي السَّاعَة الخَامِسَة والنَّصف، عِندَ بِدَاية شَارع المَنَاخَة، وانتهَاءً بقُبَاء مِن الشّمَال، وبَعدهَا بنِصف سَاعَة، ستَنطَلق فَعالية # المَشي_مَع_العَرفَج، أَي فِي تَمَام السَّاعَة السَّادسَة مَسَاءً..! ومِن المُقرّر أَنْ يَتخلّل برنَامج المَشي، بَعض العرُوض المَرئيَّة فِي جَادّة قُبَاء، وتَدشين كِتَاب «المَشي»، الذي صَدَر لكَاتِب السّطور مُؤخَّراً، ولَا أُخفيكم أنِّي فَرحتُ كَثيراً بهَذه الدَّعوَة، لأنَّني «مَديني الهَوَى»، ويُذكّرني كُلّ زقَاق وشَارع و»سكّة»، بمَراتع ومَلَاعب وشَقَاوة الصّبَا، وبَعض بَرَاءة الشَّبَاب ومَقَاعد الدِّراسَة، وكُلّ تَفاصيل طيبَة الطيبَة، التي تُعيد «عَرفجتي» إلَى سِيرتهَا الأُولَى، حَيثُ تَبدَأ حكَايَات الحَنين إلَى اليَغمش والمَنتو، والشّريْك والدُّقة، وأَطَايب البَلَحِ والتّمر، ومَا بَينهمَا مِن رُطبٍ وخَيرَات، ولَا تَنتَهي بالنّعنَاع المَغربي، والحَسَاوي والدّوش، رَغم مرُور عَشرَات السِّنين..! نَعم؛ مَازلتُ كُلَّما شَعرتُ بالوَهن والخمُول، أَستَحضر شمُوخ ورسُوخ وهَيبة جَبل أُحُد، ليَمدُّني بالعَزيمَة والإصرَار والمُثَابرة، لأَقف مُنتَصب القَامَة، رَاسِخ القَدمين، لَا يَقتلعني شَيء مِن جذُوري..! قَبل الخِتَام أَقول: لقَد تَغيّرت المَدينَة المُنيرَة، وتَطوّرت كَثيراً، مِثلَمَا تَغيّرنا نَحنُ، وتَطوّرت كُلُّ مُدننَا تَقريباً، لذَلك تَصفّحتُ -قَبل أَيَّام- مَوقع هَيئة تَطوير المَدينَة المُنوَّرة، فِي مُحَاولة جَادَّة لمُواكبة أَبرَز تَطوُّراتها، حِينهَا استَوقفنِي مَفهوم «أَنْسَنة المَدينة»، الذي سَعدتُ بِهِ كَثيراً، تِلك الأَنْسَنَة التي تُشكِّل رَابطة وَثيقَة بَين الإنسَان؛ ومَا يُحيط بِهِ مِن حِجَارةٍ ونَبَات، وكَائِنَات حَيَّة، «الأَنْسَنَة التي تَمد الجَمَادَات بالرّوح، وتُحوِّل المَكَان إلَى «مَدينَة بقَلبٍ وروح»..!

أحمد عبدالرحمن العرفج - صحيفة المدينة     1439/02/05