خدمـــات الهيئــة

جارة «الحبيب»

من الصالة الخامسة الجديدة في مطار الملك خالد بالرياض إلى مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز في المدينة المنورة، إحساس بالسفر العملي، أو هو العالمي، أو هو ما حلمنا به زمناً أن تكون مطاراتنا على مستوى نحترم فعاليته قبل جماله، ونقدر جماله كونه جزءاً من رحلاتنا. أول ما يستقبلك في «عاصمة السياحة الإسلامية» المدينة المنورة هو المطار الجديد في كل شيء، فهو أول مطار في المملكة يتم بناؤه وتشغيله بالكامل من طريق القطاع الخاص، وفق أسلوب البناء والتشغيل وإعادة الملكية، ولعل العقبى تكون لمشروع «المترو» في المدينتين المقدستين مكة المكرمة والمدينة المنورة. إذ سعت هيئة تطوير المدينة المنورة إلى ذلك، ووصلت إلى مراحل متقدمة، تنتظر المباركة للمضي قدماً في المشروع فنحقق ما نريد من دون إنفاق ريال واحد. في وجداننا -كوننا مسلمين- تعتبر طيبة الطيبة المدينة الثانية الأهم في العالم، ويليق بها أن يستقبلك مطار مميز، ثم شوارع نظيفة، وابتسامات لطيفة، وروحانية وطمأنينة في جوار الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وبين جنبات مسجده الذي يخدمه الملك وأمير المنطقة ونخدمه جميعاً بأعيننا. حضرت وضع أمير المنطقة فيصل بن سلمان حجر الأساس للمرحلة الأولى لمشروع تطوير طريق قباء وتحويله إلى مسار آمن للمشاة، بهدف تطوير المواقع الحيوية بالمدينة وتحسينها، وإيجاد وجهات سياحية جاذبة، وخلق مواقع صديقة للإنسان والبيئة. الطريق يعد حلقة الربط بين الحرم النبوي الشريف ومسجد قباء، وهو سيحاكي التراث العمراني القديم لطيبة الطيبة، مع بعض اللمسات الجمالية التي تواكب الطراز المعماري الحديث، إلى جانب تخصيص مواقع لإقامة الفعاليات وتهيئة مواقع أخرى للأسر المنتجة. الأمير في الحفلة العملية المتواضعة، التي استمرت نصف ساعة تقريباً من دون خطابات ولا ديباجات، قال للحضور وهو يتجول في أولى خطوات المشروع إنه سيشرك فعاليات ثقافية في إحياء هذا الطريق الذي يحمل عبق التاريخ، وجال على أصحاب المحلات المطلة في ما يشبه «الاستفتاء الشعبي» لسؤالهم عن رأيهم في المشروع، وهو إن كان فشل في استبدال الميدالية التذكارية للمشروع بقطعة ذهب من الصاغة هناك كما حاول مازحاً، نجح في خطف قلوبهم، مثلما نجح في تنفيذ مشروع ضخم من دون نزع ملكيات، على مبدأ «تطوير ما هو قائم». في المدينة المنورة تنمية الإنسان قبل المكان، وقصة الأب العاطل والد البنات في حي الشهداء الذي يجري تطويره عند جبل أحد الذي «نحبه ويحبنا» تشهد بذلك، وسيتصل الحديث عنها لأنها تخبرنا عن فكر إداري مختلف.

محمد اليامي - صحيفة الحياة     1439/02/12